الطبراني

38

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لزم أن يستعمل الحروف المتباعدة وضعها في المعنى الذي يليق بها ولا يؤدّي المعنى غيرها مثل كلمة ضِيزى « 1 » فإنه لا ينفع مكانها كلمة ظالمة ولا جائرة مع أنّ المعنى واحد . ومع هذه الدقة في الاستعمال ، فإن الحرف الذي يجعله لازمة يرد في الآيات واضحا في التردّد ، فآية الكرسي مثلا تردّدت اللام فيها ثلاثا وعشرين مرة بشكل محبّب يؤثّر على الأذن حتى ترهف للسّماع وللاستزادة من هذا السّماع . وهكذا تجد القرآن طرازا خاصا ، وتجده ينزل كلّ معنى من المعاني في اللفظ الذي يليق به ، والألفاظ التي حوله ، والمعاني التي معه ، ولا تجد ذلك يتخلّف في أيّة آية من آياته . فكان إعجازه واضحا في أسلوبه من حيث كونه طرازا خاصا من القول لا يشبه كلام البشر ولا يشبهه كلام البشر . ومن حيث إنزال المعاني في الألفاظ والجمل اللائقة بها ، ومن حيث وقع ألفاظه على أسماع من يدرك بلاغتها ويتعمق في معانيها فيخشع حتى يكاد يسجد لها ، وعلى أسماع من لا يدرك ذلك فيأسره جرس هذه الألفاظ في نسق معجز يخشع له السامع قسرا ولو لم يدرك معانيه . ولذلك كان معجزة وسيظل معجزة حتى قيام السّاعة . التفسير والتّأويل : التّفسير تفعيل من الفسر وهو البيان ، تقول فسرت الشّيء بالتخفيف أفسّره فسرا ، وفسّرته بالتشديد أفسّره تفسيرا إذا بيّنته . والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير هو بيان المراد باللفظ ، والتأويل هو بيان المراد بالمعنى . وقد اختصّت كلمة التفسير عند الإطلاق ببيان آيات القرآن ، وكلمة التأويل بتوجيه الفهم إلى العمل وأداءه في الفعل على الوجه المقصود شرعا . قال تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً « 2 » والتفسير هو التفصيل بالمثال وما يقرّب المعنى إلى الأذهان ؛ بإظهار المعنى المعقول على قصد مراد الشّارع بما يزيل الإيهام الذي ربما علق في أذهانهم عندما سمعوا الخطاب ؛

--> ( 1 ) النجم / 22 . ( 2 ) الفرقان / 33 .